محمد متولي الشعراوي
6061
تفسير الشعراوى
إبريقا أو أصص زرع أو زهرية ورد ، وهو بذلك إنما يحوّل مخلوقا إلى شئ له مهمة . والزمن كله لله سبحانه ، جعل منه قسم الليل ، وقسم النهار ، مثلما خلق الإنسان ، ووجّه جزءا منه ؛ ليجعله سمعا ، وجزءا آخر ؛ ليجعله بصرا ، وجزءا آخر ؛ ليصير مخا ، وجزءا آخر ؛ ليكون رئة ، كل ذلك مأخوذ مما خلقه الحق سبحانه . أي : أنه سبحانه جعل أشياء مما خلق أصلا ؛ لتؤدى مهمة للمخلوق . وفي حياتنا - ولله المثل الأعلى - نجد من يغزل من القطن خيوطا ، وهناك من ينسج من تلك الخيوط قماشا ، وبعد ذلك نجد من يأخذ هذا القماش ؛ ليجعل منه جلبابا أو بنطلونا أو قميصا أو لحافا . إذن : فالجعل هو أخذ من شئ مخلوق لمهمة . والخلق قد يترتب عليه ملك ، والجعل أيضا قد يترتب عليه ملك ؛ فمن عمل قدرا من الطين هو مالكه ، ومن جعل من الطين إبريقا إنما يملكه . وهكذا نجد الخلق والجعل قد يترتب عليهما ملكية ما ، لكن الملكية المنسحبة بعد الخلق والجعل تجعلك تنتفع بالأشياء وقد لا تملكها ؛ لذلك نجد قول الحق سبحانه : أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ . . ( 31 ) [ يونس ] والحق سبحانه خلق لنا الأنعام ، وذلّلها لنا ، وملّكها لنا ، وإذا قال الحق سبحانه : « ملك » فملكيته سبحانه لا تنتهى لأحد أبدا سواء من الخلق أو الجعل ، بل يظل مملوكا ؛ ولذلك قلنا : إن نقل الأعضاء هو تحكّم فيما لا يملكه المخلوق ، بل يملكه الخالق سبحانه وتعالى .